القاضي عبد الجبار الهمذاني
302
المغني في أبواب التوحيد والعدل
مما قد بينا كيفية القول فيه وقلنا : لا يخلو ما « 1 » يجب من الاختيار ، إما أن يجب مخصوصا أو يعم الجميع ، وإنما يجب مخصوصا على وجوه : منها : أن يموت الإمام في بلد « 2 » فيختص من فيها من أهل المعرفة والأمانة بأن يلزمهم اختيار الإمام ؛ لأن معرفتهم بموته ووقوع الحاجة إلى إمام غيره لما حصلت ، ولم تحصل لغيرهم ، لزمهم ما لم يلزم غيرهم ؛ ولأن مكان الإمام له مزية ، فكذلك إذا فقد ولم يحضر موته في وجوب الاختيار عليه ، إذا لم يكن منه عهد وتفويض . ومنها : أن تختص بعض النواحي بما يضطر إلى إقامة إمام دون سائر النواحي يجوز أن يحصل عندهم فتق عظيم يخاف منه ، أو يظهر خارجي يظهر بالفساد والقتل ويتعذر عليهم إزالة ذلك إلا بإقامة إمام ، فيلزمهم ما لا يلزم غيرهم ، لمزيتهم في العارض الّذي تجب عنده المدافعة بما في الطاعة . وكذلك نقول فيمن هذا حاله : إنه يلزمهم إقامة أمير إن تعذر عليهم إقامة الإمام ، بل يلزمهم ذلك مع كون الإمام في الزمان ، وحاله في تقدمه ظاهرة . فيلزمهم من ذلك ما لا يلزم غيرهم على ما تقدم القول فيه . ومنها ألا يوجد من يصلح للإمامة إلا في بعض البقاع ؛ لاجتماع أهل الفضل فيه ، فيلزمهم من اختيار الواحد منهم ما لا يلزم غيرهم ، على ما تقدم القول فيه . ومنها : أن يكون الّذي يصلح للإمامة نصبه بعض الخوارج ، وقد تقدم ما يمكن من الأمر ، ونعلم أن نصب غيره فساد ، فيلزم الرضا به فيما بينهم ما لا يلزم غيرهم . ومنها : أن يعلم من أهل بلد أن سائر أهل البلاد يمتنعون من إقامة الإمام مع التمكن ، لغير عذر فيلزمهم ويتعين الفرض عليهم . ومنها : أن يعلموا من حال غيرهم أن هناك عذرا يقتضي امتناعهم من اختيار الإمام ،
--> ( 1 ) في الأصل : « اما » ( 2 ) بعد هذه الكلمة بياض بسيط كأنه أثر كلمة